الشيخ محمد اليعقوبي
352
خطاب المرحلة
في الحديث الشريف : أن من نوى العمل الصالح وعمله كتب له عشر حسنات ومن نواه ولم يعمله كتبت له حسنة واحدة . وكونوا ممن يلبي دعوة الله تعالى إلى الطاعة وامتثلوا قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) ( الأنفال : 24 ) وقوله تعالى ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ) ( الشورى : 47 ) ، ولا تلتفوا إلى الشيطان الذي يعمل عكس ذلك فيزيّن المعصية والفسوق ويصعّب الأعمال الصالحة ويجعل أمام الإنسان الاحتمالات والتصورات السيئة ويثير في النفس المخاوف والقلق والمثبطات . يضرب لنا الله تبارك وتعالى مثلًا من بني إسرائيل لأنحاء من التصرفات إزاء الطاعة قال تعالى حاكياً عن نبيه الكريم موسى ( عليه السلام ) وقومه ( يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ، قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ) ( المائدة : 21 - 22 ) . وهذا هو موقف أغلب الناس مع الأسف ، لكن الأرض لا تخلو من المخلصين الصادقين ( قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ( المائدة : 23 ) ، فالمطلوب منك الإقدام على الطاعة وعدم التهيب وامتلاك الحزم والشجاعة ودخول الباب كما في الآية وسيمنحكم الله تعالى القوة والغلبة وإنجاز العمل بفضله وكرمه . ونلفت النظر هنا إلى درس ثانٍ نأخذه من عنوان ( اللطيف ) وهو أن يكون كلّ منا لطيفاً يقرّب الآخرين للطاعة ويعينهم عليها وييسرها لكم ويهيئ لهم أسبابها كمن يؤذن لإلفات النظر إلى دخول وقت الصلاة ودعوتهم إليها أو يشوّق الآخرين للحضور في المساجد والمشاركة في صلوات الجمعة والجماعة لما فيها من البركات والثواب أو يتبرع بأجور سيارة لنقل الزائرين أو يدفع نفقات